كل عام وأنتم بألف خير - عيد فطر سعيد - تقبل الله أعمالكم   هل الأخلاق ذاتية؟ ((مقدمات في الاخلاق))   القلب الذي لم يعرف الا الحب - العلامة الشيخ حسين مصطفى   خطورة وآثار نسبية الأخلاق القيم - د. إبراهيم أبو محمد   لا يظهر لها وجه من قفا - حافظ هريدي – مصر - جريدة المال يوم الأحد 28 سبتمبر 2008   التربية وتحديات العولمة - أ. رشيد أبو ثور   محاولات لتأسيس الرؤية التوحيدية - يحيي الميرزائي   البيان والعرفان والبرهان - ماهر سقا أميني   علي الإنسان - إيمان شمس الدين   صدور الكتاب السادس من سلسلة كتاب نصوص معاصرة عن مؤسسة الانتشار العربي (سؤال التقريب بين المذاهب أوراق جادّة)، إعداد وتقديم: حيدر حب الله   صدور كتاب بحوث في فقه الحج للشيخ حيدر حب الله عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت   صدور الكتاب الثاني من سلسلة كتاب الاجتهاد والتجديد عن مؤسسة الانتشار العربي (مقاربات في التجديد الفقهي) ترجمة وإعداد وتقديم:   صدور الكتاب الأول من سلسلة كتاب الاجتهاد والتجديد عن مؤسسة الانتشار العربي (بحوث في فقه الاقتصاد الإسلامي)، تحقيق وإعداد وتقديم: حيدر حب ال   صدور العدد الجديد (الخامس عشر) من مجلة الاجتهاد والتجديد، في ملف (فقه الحجاب في الشريعة الإسلامية)   صدور العدد الجديد (التاسع عشر) من مجلة نصوص معاصرة ضمن ملف (الإمامة، قراءات جديدة ومنافحات عتيدة)   اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة - «دراسة فقهية – قانونية» - فريبا علاسوند   الولاء بين الدين وبين المواطنة   حقوق الإنسان.. تصورات عن الحقيقة والواقع   دور المواقف المعرفية في التعارض بين العلم والدين وحل التعارض بينهما - حسين بستان نجفي - تعريب: الشيخ محمد أيوب   الديانة الهندوسية: طقوس وشعائر ومعتقدات تضرب في أعماق التاريخ البشري - سارة فوزي إبراهيم   محمد حسين فضل الله وتطوير «المرجعية الشيعية» - هيثم مزاحم   يسرقون أعمارنا ثم يعتدلون! - خلف الحربي   مواقف من حياتي مع سماحة السيد - باسم الجيل الشبابي الذي تربى على يديه الحانيتين   سيف (ذو الفقار) يتبرأ من دماء في سبيله! - غالب حسن الشابندر   السيد محمد حسين فضل الله وماراثون المرجعية - هاني فحص   السيد فضل الله الذي فقدناه - د.معصومة المبارك   هل كان فضل الله شِيعِيّاً أم سُنّيّاً؟! - محمد عبد الله محمد   رؤية السيد فضل الله للقضية الفلسطينية - محسن صالح   الرؤية النقدية الإنسانية في تفكير السيد محمد حسين فضل الله - بقلم: د. عبد الجبار الرفاعي   يَتَّمَني السيّد مرّة ثانية - حسن خليل   نخلتنا السيد فضل الله... أو الصبر لحماً ودماً - السيد هاني فحص   بعد رحيل المرجع فضل الله: المرجعية الدينية وتحدياتها المستقبلية - بقلم: قاسم قصير   سطوة الفقد - العلامة الشيخ عفيف النابلسي   المرجع الذي أخذنا إلى الغد - بقلم: طلال سلمان   الرجال العظام لا يتكرّرون - د. إبراهيم بيضون   أعرفت من حملوا على الأعواد أعرفت كيف خبا ضياء النادي - محمد صادق الحسيني   وداعا أبا علي... وستبقى فضل الله - بقلم:أ/ غريبي مراد   غياب المرجع فضل الله... خسارة للعالم الإسلاميّ - وليد نويهض   نحو خلق شخصية شيعية هلامية غالب حسن الشابندر   العقل النقلي والعقل النقدي - الدكتور خالص جلبي   الاجتهاد والفهم الاجتماعي للنصّ - السيّد علي عباس الموسوي   إنتاج العلم الديني الصّدام أو المصالحة مع السنن التاريخية والاجتماعية والطبيعية - عن موقع يحيى ميرزائي   نظرة إلى التعددية في الأديان - بقلم: عبد الحسين خسرو بناه   الإنسان في فكر الشهيد مطهري وفلسفته - الشيخ محمد حسن زراقط   مفهوما التساهل والتسامح تأملات نقدية في المباني الفلسفية - د. حسن رحيم بور أزغدي   التعددية الدينية - الشيخ صادق لاريجاني   كيف نتعلم العلم؟ - الشيخ ‌فيصل العوامي   المنهج الاجتماعي في التعامل مع النصوص الدينية - الشيخ محمد حسن زراقط   العراق.. من الصدر إلى السيستاني - أحمد شهاب   العولمة وأدواتها بين النظرية والتطبيق - السيد محمد الحسيني   الخطاب الإسلامي واقع وإشكاليات - حوار مع الشيخ حيدر حب الله والشيخ سعيد النوري   مرونة الشريعة الإسلامية النص نسبيته أو إطلاقيتة، حركيته أو جموده - بقلم: الشيخ محمد مهدي شمس الدين   موقعية العقل في الميزان الإسلامي - الشيخ حسين الخشن   قيم السلام والديمقراطية في الإسلام - د. إدريس خليفة   التعدد والوحدة في الولاية والإمرة التعدد والوحدة في الولاية والإمرة - الشيخ محمد مهدي الآصفي   أبو مخنف راوية الطبري في قصّة الحسين عليه السلام - غالب حسن الشابندر   دور المعارف البشرية في الاجتهاد الفقهي بحث في منهج التحقيق - الشيخ صادق لاريجاني   اثر كربلاء في خطابة آل البيت والتوابين روية عناصر الواقعة واللغة الفنية - د. علي مهدي زيتون   القراءات الجديدة للمصادر الدينية في مدار النقد - الشيخ صادق لاريجاني - ترجمة: حيدر حب الله   الدين بين التعدد والتعددية الشيخ عبد الله جوادي آملي   الدين والمجتمع المدني - الشيخ صادق اللاريجاني   المعرفة الدينية وعلاقتها بالدين مناقشة لطروحات عبد الكريم سروش ونصر حامد أبو زيد - الشيخ مالك وهبي   المرجعية الشاملة للقرآن الكريم - السيد منذر الحكيم   إشكالية التعانف والتسامح في المجتمع المدني الإسلامي - عن موقع الشيخ نجف ميرزائي   حوار الإسلام والحداثة - د. كليم صديقي   الأمة في الزمن ألما بعد حداثي - جدل المفهوم في تحوّلات العولمة - جاد الكريم الجباعي - مفكر وباحث في الفلسفة - سوريا.   أساسيّات المنهج في الحوار الدينيّ الرّوافد الشيعيّة الإماميّة لتعزيز الحوار بين رسالتي المسيحيّة والمحمّديّة في الدّين الإلهيّ - يحيي مير   الشباب والتحدِّيات المعاصرة: مقاربة قرآنية ثقافية - حسن آل حمادة   الفكر الإسلامي والفهم المقصدي والتعبدي للدين - يحيى محمد   إنتاج المعرفة في الفكر الديني مَنهجَة الانسداد أو انسداد المنهج - نجف علي الميرزائي   إنتاج المعرفة في الفكر الديني مَنهجَة الانسداد أو انسداد المنهج نجف علي الميرزائي   الأخوة في الله - بقلم: الشيخ محمد حسن الحبيب   التنوير الثقافي مقارنة بين أشكاله - تأليف: د. محمد جواد لاريجاني - ترجمة : نوال خليل   بناء الحضارة الغربية مكوّنات الحداثة وعناصر النهضة - هُدى العلوي - ترجمة: محمد عبدالرزاق   الحداثة وما بعد الحداثة التعريف، الميزات، الخصائص - رضا دلاوري - ترجمة: حيدر حب الله   المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر بين الضرورة والإمكان - سمير ساسي   اجتهاد الرسول قراءة نقدّية في الأسس والمكوّنات - د. علي أصغر رضواني   تحديد النسل في الشريعة الإسلامية قراءة فقهيّة وحقوقيّة - د. حبيب الله طاهري   القضايا الاجتماعية للمرأة على ضوء المدرسة الإسلامية والمدارس النسوية - د. مهدية السادات مستقيمي - ترجمة: فاطمة الموسـوي   الثابت والمتغير في الفقه الإسلامي قراءة في جهود التيار النهضوي: الخميني، الطباطبائي، الصدر الشيخ أحمد المبلّغي   الاحتجاب أم العفاف قراءة في التصوّر الإسلامي - حميدة عامري - ترجمة: محمّد تقي معدّل وآلاء معدّل   نظرية الإجماع في الفكر الأصولي نقد المنطلقات النصيّة المشرعنة - الشيخ جعفر السبحاني   نظريّة مساواة الدية بين الرجل والمرأة والمسلم والكافر - الشيخ يوسف الصانعي - ترجمة: حيدر حب الله   البناءات المعرفيّة للدين والاتجاه التنويري في الغرب - حميد بارسانيا - ترجمة : عباس الأسدي   أزمة الحديث النبوي عند أهل السنّة - د. يحيى محمّد   مظاهر الإبداع الأصولي في فكر الإمام الخوئي - الشيخ محمد إسحاق الفياض   الثقافة الدينية والعالم المعاصر إشكالية التواصل وأزمة التصادم - الشيخ أحمد الواعظي - ترجمة: زين العابدين شمس الدين   فهم القرآن بين الظن واليقين - د. محمد كاظم شاكر - ترجمة: أحمد العبيدي   شبكة الملكيّات تحليل البُنَيات العقلائيّة لأنظمة المال والملك والحقّ - «القسم الأوّل» - السيد محمّد باقر الصدر - بقلم: السيد عبدالغني الأردب   الاجتهاد والتجديد قراءة في هموم الفقه الإسلامي المعاصر - حيدر حب الله   الفرق الهامشية في الإسلام قراءة في الموقع والدور والتاريخ الشيخ رسول جعفريان - ترجمة: منال باقر   البكاء على الحسين(ع)... نقد في السند والمتن لبعض نصوص الرثاء - د. محمد علي سلطاني - ترجمة: محمد عبد الرزاق   عاشوراء في العصر العلماني من التناقض المفاهيمي إلى التناغم في القيم والحاجات د. مجيد محمدي - ترجمة: مشتاق الحلو   تاريخ المأتم الحسيني من الشهادة وحتى العصر القاجاري - د. محمد صالح الجويني - ترجمة: فرقد الجزائري   التحريف في السيرة الحسينية دراسة في المظاهر والأشكال - الشيخ محمد صحّتي سردرودي - ترجمة: حيدر حب الله   العـزاء ، سنّة دينية أم فعل اجتماعي؟ القسم الثاني السيد حسن إسلامي - ترجمة: حيدر حب الله   بقاء النهضة الحسينية بين الشيعة تفسيرات سيكولوجية وسيسيولوجية وسياسية و.. د. محمد منصور نجاد - ترجمة: مشتاق الحلو   مجالس العزاء الحسيني.. بدعة أم سنّة؟ الشيخ رضا بابائي - ترجمة: محمد عبدالرزاق   تاريخية تدوين المقتل الحسيني.. من التدوين إلى العاطفة إلى التوثيق أ. محمد جواد صاحبي - ترجمة: محمد عبد الرزاق   العزاء، سنّة دينية أم فعل اجتماعي - السيد حسن إسلامي - ترجمة: حيدر حب الله   الإصلاح الديني وكتب الأدعية والأذكار والزيارات - حيدر حب الله   مجالس العزاء.. الأدوار والوظائف الفـردية والاجتماعية د. محسن حسام ظاهري - ترجمة: محمد عبد الرزاق   عاشوراء الحسين وعاشوراء الشيعة .. تعدّد الأهداف والوسائل أ. محمد إسفندياري - ترجمة: محمد عبد الرزاق   التَّصوُّف والتَّشيُّع دراسة في العلاقة الجدلية - في حوار مع د. نصر الله بورجوادي - ترجمة: محمد عبد الرزاق   تحوّلاتُ الأدبِ الفارسي في العصـر الإسلامي - أ. محمد حسين عبدالرزاق   أزمات أمّة دراسة في انهيار الحضارة الإسلامية - السيّد صادق عبّاس الموسوي   ندوة: دور التشيُّع في بناء الحضارة الإسلاميَّة - الشيخ مهدي بيشوائي والشيخ يعقوب الجعفري - ترجمة: محمد عبدالرزاق   أزمة انتماء واعتراف الشِّيعة جزء لا يتجزَّأ من الأمّة الإسلامية - حيدر حب الله   المدرسة الـتأويلية الإيرانية المعاصرة رصد تقويمي للمشروع الهرمنيوطيقي لمحمد مجتهد شبستري - د. أحمد بهشتي   أخلاقية النقد وثقافة الانتقاد   الشَّعائر الحسينية بين النَّمذجة والإصلاح   موقع نصوص معاصرة موقع يعنى بالفكر الإسلامي المعاصر   يستقبل موقع نصوص معاصرة مشاركاتكم ودراساتكم ومقالاتكم   أهلاً وسهلاً بكم في موقع نصوص معاصرة   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (5) جدل ومواقف في الشعائر الحسينية   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (4) مطارحات في الفكر السياسي الإسلامي   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (3) المرأة في الفكر الإسلامي المعاصر، قضايا وإشكاليّات   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (2) اتجاهات العقلانية في الكلام الإسلامي   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (1) المدرسة التفكيكية وجدل المعرفة الدينية   محمد حسين فضل الله: العقلانية والحوار من أجل التغيير    حقوق الإنسان.. تصورات عن الحقيقة والواقع    الصحوة الشيعية و فائض مفرداتها المذهبية    إعادة الصياغة لمفهوم الدين... بين الوحدة والتعدد    كتاب جديد لسماحة المرجع فضل الله ثمار البحر: نظرة فقهيّة جديدة    جغرافية الثقافة "الجابري يحاكم ابن سينا"    هل السلفيون عقبة في طريق الإصلاح؟    السيد فضل الله يواصل مسيرته السياسية والفكرية: أولوية الوحدة الإسلامية، وضرورة صدم الساحة    علماء الدين بين التقديس والتمحيص    ثلاثة أسس منهجيّة في مسألة الوحدة الإسلاميّة    اشكالية القطيعة بين المثقف والفقيه    التربية العربية والإسلامية: إشكاليات التنظير وتحديات الواقع    الولاية التكوينية ما بين الشيعة وفضل الله    كتاب أغضب حملة المباخر، "فضل الله" والولاية التكوينية، إبحار ضد التيار    المرجع الديني الشيخ مكارم الشيرازي يحذر من خرافة فرحة الزهراء    ما هو المحذور لو خطب الأب لابنته؟    جريدة الدار الكويتية تحاور الشيخ حيدر حب الله حول الفكر والاصلاح والتجديد    فلسفة الضِرار واقعٌ كارثي    دلالات المنطق الثوري في التجربة الحسينية    فلسفة الدم في عاشوراء   

نصوص معاصرة » بحوث ودراسات 


الانسجام الإسلامي وأزمة النعرات القومية

 


 
حيدر حب الله
 

مبدأ الوحدة مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية؛ فمن كلمة التوحيد تشرع الوحدة، وتصهر معها الحياة كلّها عندما ترتبط بالواحد الأحد، فيرى العارف صاحب البصيرة الأشياء كلّها منصهرة في هذه الوحدة تكاد أو فعلاً لا تتمايز عنها. فكل شيء من الله وإليه وحده، وكل سلوك له وحده، وكل قصد له وحده، فهذه هي رسالة التوحيد، ليس فقط التوحيد العقائدي الذهني وإنّما إيضاً التوحيد العبادي والعملي والسلوكي والروحي و.. .

1 ـ وعندما ندخل ـ مع ثقافة الوحدة ـ الى كيان الأمّة الإسلامية، الذي يفترض فيه أن يعبر عن هذه الوحدة ذات الأشكال والألوان، أو كما يقول الفلاسفة: وحدة في عين الكثرة .. نجد أن واقع الأمّة يختلف كثيراً عن هذه الصورة، فهي أمّة انتقلت من الخلاف الحق المشروع إلى الاختلاف الباطل المنبوذ؛ فليس هناك من أمّة ساء حال وحدتها كحال أمتنا اليوم، برنامج إعلاني تلفزيوني واحد قادر على إراقة دماء المسلمين بعضهم بعضاً في شوارع المدن والقرى.

2 ـ وتتعدّد أسباب هذه الحالة، ونرصد هنا فقط سبباً واحداً هو المسألة القومية واللغوية والعرقية ... فهذه المسألة أخذت مأخذها من الثقافة الإسلامية عبر التاريخ، ونحن نعرف أن من جذور ثقافة التمييز القومي، مواقف بعض الخلفاء الأوائل الذين كانوا يميّزون في العطاء بين الناس، وكانوا يقدّمون العرب على الموالي، وهو ما أدّى إلى شيوع ثقافة راسخة في هذا المضمار، الأمر الذي رفضه جمعٌ آخر من الصحابة، كان على رأسهم الإمام علي بن أبي طالب×.

وربما كانت هذه المواقف اجتهادات أو رؤى تطبيقية لعناوين المصالح الإسلامية العليا آنذاك، وفق ما يراه هذا الخليفة أو ذاك؛ إلا أن التاريخ كشف لنا عن وجود خطأ في هذا الاجتهاد، فنزول القرآن باللغة العربية أو كون المجتمع النبوي الأوّل مجتمعاً عربياً لا يعني مفاضلة قومية أو عرقية، سيما بعد النصوص الدينية العديدة التي كسرت هذا المفهوم ـ القالب الذي كان مهيمناً على العقل هنا وهناك، قال تعالى:  {... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ...} (الحجرات: 13)، وقال:  {... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَْلْبابِ} (الزمر: 9)، فالمعيار في التفضيل عند الله تعالى هو التقوى والعلم، لا الجاه ولا المال ولا العرق ولا القومية ولا اللغة ولا اللون، وهذا ما تؤكّده سورة عبس، التي تركّز على هذا المفهوم.

وكما عرفت أوروبا ويلات النزعات القومية المتطرفة في القرن التاسع عشر والعشرين، ولاقت نتائجها في الحربين الكونيتين: الأولى والثانية، وتعلّمت من هذا الدرس أن تتّجه نحو الوحدة الأوروبية، وتخفف من النزعات القومية المتطرّفة، كان يفترض بالمسلمين فعل ذلك قبلها؛ لأن تجربتهم سبقت هذه التجربة، وكم جرّت النزعات القومية ـ المعلنة وغير المعلنة ـ على المسلمين من انقسامات وشعوبية و ...

لا ترفض في الإسلام محبة الأهل والعشيرة والأوطان، إنما المرفوض هو المقولة التي تعيد رسم الأولويات في العقل الإنساني، فتصبح مصلحة العشيرة أهم من مصلحة الوطن، ومصلحة القومية أهم من مصلحة الدين وهكذا ... بدل أن تشكّل هذه المصالح والعلاقات دوائر داخل بعضها، وتكون أوسعها: «أو نظير لك في الخلق» بحسب تعبير الإمام علي× في عهده لمالك الأشتر، أي الدائرة الإنسانية الكبرى.

3 ـ وعلى أية حال، فقد تجلّت الاضطرابات القومية في تاريخ الإسلام بأكثر من شكل، كان أساسها محاولة الهيمنة على العقل الديني، فنجد العرب يحاولون احتكار الإسلام لأنّه نشأ في مناخ الإطار العربي، وكان النبي وأهل البيت عرباً كما أكثر الصحابة أكثريةً ساحقة، ويتشبّث هذا الفريق بإطار معرفي لنظريته، حينما يرى أن نزول القرآن باللغة العربية وصدور السنّة بهذه اللغة معناه دخول المقولات الدينية إطار العقل العربي؛ لأن اللغة هي العقل نفسه في إحدى تمظهراته وأشكاله، فلا يمكن أن نفكّك بين العروبة كعقل وحياة وبين الإسلام الأوّل الذي هو منبع الثقافة الدينية عبر التاريخ الإسلامي.

ومن خلال هذه النقطة بالذات، يتمّ الدخول إلى نقطة أخرى، وهي أنّ اللغة لا  تمثّل القواعد النحوية والصرفية والبيانية حتى إذا أتقنّاها استطعنا النفوذ لفهم خطابات الكتاب والسنّة، بل هي روح وكيان ومشاعر وتراث وثقافة ينبغي أن تذوب في عقل القارئ ويذوب هو في امتداداتها وثناياها، لهذا تشوّه تفسير الإسلام عندما دخل أقواماً آخرين غير العرب، ففهموا النصوص فهماً خاطئاً لأنهم تعاملوا مع اللغة من خلال المعاجم والقواميس والقواعد والهياكل المرسومة، مما دمّر أهم جانب في اللغة في نفوسهم، ألا وهو الجانب الروحي لها، أي روح اللغة وضخّها الدلالي.

ونحن نوافق ـ من حيث المبدأ ـ على هذه الملاحظات كلّها، ومن خلالها نسجّل ملاحظة إضافية على مناهج التعليم اللغوي في الحوزات الدينية الشيعية؛ ذلك أننا نراها مناهج نظرية بحتة، يحفظ الطالب فيها قواعد الصرف كما يحفظ جداول الضرب تماماً، وهذا أمرٌ عايشناه في علاقاتنا مع غير العرب من طلاب الشريعة الإسلامية، وهي نقطة ضعف تلغي روح اللغة من نفس قارئها، وهو ما يؤدي إلى تشوّهات حادّة في تفسير النصوص أحياناً، ولعلّنا نتحدّث عن هذا الموضوع في مناسبة أخرى، من هنا نجد أن بعض العلماء لا يعرف التحدّث باللغة العربية ولا عيشها، حتى أنه في قراءة القرآن لا يستطيع النطق الصحيح، وأظنّ أن هذا سببه مناهج التعليم الأولى لهذه اللغة، وإلاّ ففي أوساط علمية أخرى يتقن الطالب اللغة العربية ببراعة مع بُعد لغته الأم عنها، مثل بعض اللغات الأفريقية و ..

إنّنا نؤمن بوجود هذه المشكلة؛ ونراها أيضاً مسؤولة عن بعض أشكال الخطأ في فهم الدين، لكن لا يعني ذلك سدّ باب المعرفة أمام غير العرب بتراث العرب وثقافتهم؛ وإلا أوقعنا القطيعة بين شعوب العالم، والغريب أن بعض الذين ينزعون هذه النزعة تجدهم مذهولين بفهم المستشرقين للتراث الإسلامي وتفسير نصوصه وكلماته رغم كونهم أبعد من الأتراك أو الفرس أو الهنود عن الثقافة العربية، إذاً فالمطلوب تعديل في مناهج التعليم يطال الأساسيات نفسها، دون ادّعاء استحالة المعرفة بالمطلق.

4 ـ في المقابل، يذهب الفريق الآخر إلى الحديث عن عدم وجود عقل عربي علمي أو فلسفي وأن العقل الذي نظم الإسلام ـ أي جعله نظاماً معرفياً وفلسفياً وقانونياً وعرفانياً ـ هو العقل الفارسي أو التركي، وهي مقولة طرحها بعض المستشرقين وتابعهم فيها كثير من الباحثين المسلمين، وبدايات هذه الخطوة في التاريخ الإسلامي بدأت مع التابعين الذين كان كثيرٌ منهم من الموالي الذين يعيشون في بيوت الصحابة وبين أيديهم.

وتؤكّد هذه المقولة الكثير من الشواهد التاريخية؛ حتى أن ابن خلدون نفسه يصرّح بذلك، لكن هل يمكن تعميم هذا الكلام؟ لست أريد الدخول في إحصاءات في هذا المجال فقد كتب حول ذلك الكثير، واستطاع العلماء المختصّون إثبات بطلان هذه المقولة، الأمر الذي لا يعطينا سوى نتيجة واحدة، وهي أن الجميع ساهم في بناء الحضارة الإسلامية كما ساهم في تراجعها، فكل فريق من العرب والأتراك والفرس والبربر و ... كانت له مساهماته التنويرية والنهضوية، كما كان سبباً في تدهور الحضارة الإسلامية، والشواهد على هذا الأمر أكبر بكثير من الشواهد على عكسه، ومجاله لا يتسع له هذا المختصر.

5 ـ وتتعقّد المشكلة القومية ببُعدها المفرط عندما يختلط الخلاف القومي بالخلاف الطائفي، ويتم التسلّح بهذه الطائفة أو تلك حمايةً للمصالح القومية والامتياز القومي، وهو أمر يحصل على خطي: السلب والإيجاب في واقعنا المعاصر؛ فهناك حديث عن أن التشيّع صنيعة فارسية لتبرير الانشقاق عن السلطة المركزية في بغداد أو الأستانة ـ مركز الخلافة العباسية والعثمانية ـ وهذا يعني أن كل مقولات التمييز الطائفي إنّما أولدت من رحم الرغبة في التمايز القومي، مقدّمة للرغبة في الإمساك بزعامة الإسلام، فالخلاف تركي ـ فارسي أو عثماني ـ صفوي، وليس شيعياً ـ سنياً.

وهذه المقولة من أشدّ المقولات حاجة للدرس والنظر، ونحن لا نرتاب في أن بعض السلاطين المسلمين قد انطلق من هذه المنطلقات، وأن دوافع كامنة كانت وراء ذلك، فإذا كان همّ العثمانيين هو الإسلام السني، فلماذا لم يكن للعرب دورٌ في تسلّم الخلافة طيلة قرون الدولة العلية العثمانية، مع أن العرب كانوا ـ في غالبهم ـ من السنّة أيضاً، ولم يكن تسنّن الأتراك بأشدّ من تسنّن العرب السنّة آنذاك؟! وإذا كان التشيّع هو همّ السلاطين الصفويين أو القاجاريين فلماذا لم يشارك الشيعة العرب والأكراد والأتراك و ... في إدارة هذه الدولة، بل لم تخرج الزعامة عن الأسرة الصفوية الحاكمة نفسها؟!

لكن هذا لا يعني أن بالإمكان الخروج بتعميم، بمعنى أن الحكم الكلي في غاية الصعوبة هنا، ومن ثم فافتراض أن كل علماء الشيعة أو السنّة إنما انطلقوا من منطلقات قومية ليس صحيحاً، والشواهد لا تساعد على هذا التعميم، وإن كان في الجملة صحيحاً، وهذه هي مشكلة الكثير من الدارسين المعاصرين أنه يحصل على شاهد أو شاهدين جزئيين ويريد أن يعمّم من خلالهما على مساحة أكبر بكثير منهما، وهو خطأ علمي ومعرفي واضح.

6 ـ والذي نجده عنصراً مساعداً على طفو الملفّ القومي على السطح واندفاعه إلى الواجهة، الكلمات الاستفزازية التي قد يطلقها فريقٌ أو شخص هنا وفريقٌ أو شخص هناك، فهذه التصريحات تخلق حاجة للدفاع عن إحدى هويات الإنسان، وهي الهوية القومية، وقد تكون الهوية الطائفية أو .. بل تخلق في نفسه إحساس هذه الهوية بشكل مضاعف، بعد أن كان هذا الإحساس مطموراً أو متراجعاً إلى الخلف أو غارقاً في الأعماق ... فيندفع لامتلاك هويته والإحساس بها والتمترس داخلها، كي يجد نفسه ويشعر بها، فتحدث الأفعال المتبادلة سلباً ويظهر في هذا المناخ شعور عنيف بالنزعة القومية.

من هنا، تبدو الحاجة ماسّةً إلى ضبط إيقاع التصريحات والمواقف التي يصدرها أيّ شخص من هذا الطرف أو ذاك، حتى لا تشكّل حلقةً أولى في سلسلة أو لا تصبح كرةَ  ثلج؛ ويفترض بالسياسيين ورجال الدين والإعلاميين بالدرجة الأولى أن يتحمّلوا مسؤولياتهم إزاء أيّ قول أو فعل قد يشعل النيران القومية، خصوصاً إذا التحمت مع نيران الطائفية والمذهبية والانحياز.

7 ـ ويجدر أخيراً الإشارة إلى نقطة مهمة على هذا الصعيد تخصّ الداخل الشيعي، حيث يشهد الوسط الشيعي ـ كما كان من قبل ـ بعض الجدل في مسألة المرجعية الدينية؛ فنجد بعض العرب يتحدّث عن سعي الإيرانيين ـ كقومية على الأقلّ ـ لاحتكار مؤسّسة المرجعية، فيما نجد بعض الإيرانيين يتحدّث بشكل آخر أيضاً، فنسمع في الداخل الإيراني من ينحاز إلى أهل منطقته، فلا يقلِّد غير واحدٍ منهم وهكذا ... ويهمنا هنا التعليق على:

أـ إن المرجعية الدينية شأن يتصل بالمذهب الشيعي كلّه من جهة وبالمؤهلات العلمية والدينية من جهة أُخرى، فلا معنى لهذا التجاذب القومي فيه، فإذا صحّ أن هناك من يفكّر بهذه الطريقة ـ كائناً من كان ـ فعليه أن يقدّر سوء صنيعه وتأثيره على الدين مباشرةً تبعاً لطبيعة موقع هذه المؤسسة؛ فالمرجعية مؤهلات لا جغرافيا فيها ولا غيرها، فأينما وجد المؤهلون كانت وإينما لم يوجدوا لم تكن، بل لا علاقة لهذا الموضوع بالمراكز الدينية الكبرى كالنجف وقم اليوم، كما الحلّة وحلب وجبل عامل والبحرين بالأمس، فهذا التلاعب بالمؤسسة الدينية لأغراض فئوية أو قومية لو نجح يوماً أو يومين فإن خسائره على المدى البعيد ستكون أكبر من ذلك.

ب ـ لا يصحّ من عامة الناس أيضاً أن يفكّروا بهذه الطريقة، ما لم يتوصّل المختصّون إلى صيغ أُخرى، كتلك التي قامت بها بعض الدول الإسلامية؛ فيقلّدون شخصاً فقط لأنه عربي أو فارسي أو تركي ... وإذا صحّت نظرية تقليد الأعلم فيجب تقليده ولو كانت قوميته غير مسلمة أصلاً، ويفترض بالمعنيين ترشيد الناس في هذا السبيل كترشيد من يحاول أن يستفيد من هذه الورقة لمصالح ضيّقة، فلا يصبح حالنا كبعض الاتجاهات اليهودية في هذا المجال.

ويبقى العلم والدين مقولتان تتخطيان الحدود والأعراق والقوميات.

{يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات: 13)


 

 
 

 
 

[ عدد الزيارات: 93]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني