التربية وتحديات العولمة - أ. رشيد أبو ثور   محاولات لتأسيس الرؤية التوحيدية - يحيي الميرزائي   البيان والعرفان والبرهان - ماهر سقا أميني   علي الإنسان - إيمان شمس الدين   صدور الكتاب السادس من سلسلة كتاب نصوص معاصرة عن مؤسسة الانتشار العربي (سؤال التقريب بين المذاهب أوراق جادّة)، إعداد وتقديم: حيدر حب الله   صدور كتاب بحوث في فقه الحج للشيخ حيدر حب الله عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت   صدور الكتاب الثاني من سلسلة كتاب الاجتهاد والتجديد عن مؤسسة الانتشار العربي (مقاربات في التجديد الفقهي) ترجمة وإعداد وتقديم:   صدور الكتاب الأول من سلسلة كتاب الاجتهاد والتجديد عن مؤسسة الانتشار العربي (بحوث في فقه الاقتصاد الإسلامي)، تحقيق وإعداد وتقديم: حيدر حب ال   صدور العدد الجديد (الخامس عشر) من مجلة الاجتهاد والتجديد، في ملف (فقه الحجاب في الشريعة الإسلامية)   صدور العدد الجديد (التاسع عشر) من مجلة نصوص معاصرة ضمن ملف (الإمامة، قراءات جديدة ومنافحات عتيدة)   اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة - «دراسة فقهية – قانونية» - فريبا علاسوند   الولاء بين الدين وبين المواطنة   حقوق الإنسان.. تصورات عن الحقيقة والواقع   دور المواقف المعرفية في التعارض بين العلم والدين وحل التعارض بينهما - حسين بستان نجفي - تعريب: الشيخ محمد أيوب   الديانة الهندوسية: طقوس وشعائر ومعتقدات تضرب في أعماق التاريخ البشري - سارة فوزي إبراهيم   محمد حسين فضل الله وتطوير «المرجعية الشيعية» - هيثم مزاحم   يسرقون أعمارنا ثم يعتدلون! - خلف الحربي   مواقف من حياتي مع سماحة السيد - باسم الجيل الشبابي الذي تربى على يديه الحانيتين   سيف (ذو الفقار) يتبرأ من دماء في سبيله! - غالب حسن الشابندر   السيد محمد حسين فضل الله وماراثون المرجعية - هاني فحص   السيد فضل الله الذي فقدناه - د.معصومة المبارك   هل كان فضل الله شِيعِيّاً أم سُنّيّاً؟! - محمد عبد الله محمد   رؤية السيد فضل الله للقضية الفلسطينية - محسن صالح   الرؤية النقدية الإنسانية في تفكير السيد محمد حسين فضل الله - بقلم: د. عبد الجبار الرفاعي   يَتَّمَني السيّد مرّة ثانية - حسن خليل   نخلتنا السيد فضل الله... أو الصبر لحماً ودماً - السيد هاني فحص   بعد رحيل المرجع فضل الله: المرجعية الدينية وتحدياتها المستقبلية - بقلم: قاسم قصير   سطوة الفقد - العلامة الشيخ عفيف النابلسي   المرجع الذي أخذنا إلى الغد - بقلم: طلال سلمان   الرجال العظام لا يتكرّرون - د. إبراهيم بيضون   أعرفت من حملوا على الأعواد أعرفت كيف خبا ضياء النادي - محمد صادق الحسيني   وداعا أبا علي... وستبقى فضل الله - بقلم:أ/ غريبي مراد   غياب المرجع فضل الله... خسارة للعالم الإسلاميّ - وليد نويهض   نحو خلق شخصية شيعية هلامية غالب حسن الشابندر   العقل النقلي والعقل النقدي - الدكتور خالص جلبي   الاجتهاد والفهم الاجتماعي للنصّ - السيّد علي عباس الموسوي   إنتاج العلم الديني الصّدام أو المصالحة مع السنن التاريخية والاجتماعية والطبيعية - عن موقع يحيى ميرزائي   نظرة إلى التعددية في الأديان - بقلم: عبد الحسين خسرو بناه   الإنسان في فكر الشهيد مطهري وفلسفته - الشيخ محمد حسن زراقط   مفهوما التساهل والتسامح تأملات نقدية في المباني الفلسفية - د. حسن رحيم بور أزغدي   التعددية الدينية - الشيخ صادق لاريجاني   كيف نتعلم العلم؟ - الشيخ ‌فيصل العوامي   المنهج الاجتماعي في التعامل مع النصوص الدينية - الشيخ محمد حسن زراقط   العراق.. من الصدر إلى السيستاني - أحمد شهاب   العولمة وأدواتها بين النظرية والتطبيق - السيد محمد الحسيني   الخطاب الإسلامي واقع وإشكاليات - حوار مع الشيخ حيدر حب الله والشيخ سعيد النوري   مرونة الشريعة الإسلامية النص نسبيته أو إطلاقيتة، حركيته أو جموده - بقلم: الشيخ محمد مهدي شمس الدين   موقعية العقل في الميزان الإسلامي - الشيخ حسين الخشن   قيم السلام والديمقراطية في الإسلام - د. إدريس خليفة   التعدد والوحدة في الولاية والإمرة التعدد والوحدة في الولاية والإمرة - الشيخ محمد مهدي الآصفي   أبو مخنف راوية الطبري في قصّة الحسين عليه السلام - غالب حسن الشابندر   دور المعارف البشرية في الاجتهاد الفقهي بحث في منهج التحقيق - الشيخ صادق لاريجاني   اثر كربلاء في خطابة آل البيت والتوابين روية عناصر الواقعة واللغة الفنية - د. علي مهدي زيتون   القراءات الجديدة للمصادر الدينية في مدار النقد - الشيخ صادق لاريجاني - ترجمة: حيدر حب الله   الدين بين التعدد والتعددية الشيخ عبد الله جوادي آملي   الدين والمجتمع المدني - الشيخ صادق اللاريجاني   المعرفة الدينية وعلاقتها بالدين مناقشة لطروحات عبد الكريم سروش ونصر حامد أبو زيد - الشيخ مالك وهبي   المرجعية الشاملة للقرآن الكريم - السيد منذر الحكيم   إشكالية التعانف والتسامح في المجتمع المدني الإسلامي - عن موقع الشيخ نجف ميرزائي   حوار الإسلام والحداثة - د. كليم صديقي   الأمة في الزمن ألما بعد حداثي - جدل المفهوم في تحوّلات العولمة - جاد الكريم الجباعي - مفكر وباحث في الفلسفة - سوريا.   أساسيّات المنهج في الحوار الدينيّ الرّوافد الشيعيّة الإماميّة لتعزيز الحوار بين رسالتي المسيحيّة والمحمّديّة في الدّين الإلهيّ - يحيي مير   الشباب والتحدِّيات المعاصرة: مقاربة قرآنية ثقافية - حسن آل حمادة   الفكر الإسلامي والفهم المقصدي والتعبدي للدين - يحيى محمد   إنتاج المعرفة في الفكر الديني مَنهجَة الانسداد أو انسداد المنهج - نجف علي الميرزائي   إنتاج المعرفة في الفكر الديني مَنهجَة الانسداد أو انسداد المنهج نجف علي الميرزائي   الأخوة في الله - بقلم: الشيخ محمد حسن الحبيب   التنوير الثقافي مقارنة بين أشكاله - تأليف: د. محمد جواد لاريجاني - ترجمة : نوال خليل   بناء الحضارة الغربية مكوّنات الحداثة وعناصر النهضة - هُدى العلوي - ترجمة: محمد عبدالرزاق   الحداثة وما بعد الحداثة التعريف، الميزات، الخصائص - رضا دلاوري - ترجمة: حيدر حب الله   المواطنة في الفكر الإسلامي المعاصر بين الضرورة والإمكان - سمير ساسي   اجتهاد الرسول قراءة نقدّية في الأسس والمكوّنات - د. علي أصغر رضواني   تحديد النسل في الشريعة الإسلامية قراءة فقهيّة وحقوقيّة - د. حبيب الله طاهري   القضايا الاجتماعية للمرأة على ضوء المدرسة الإسلامية والمدارس النسوية - د. مهدية السادات مستقيمي - ترجمة: فاطمة الموسـوي   الثابت والمتغير في الفقه الإسلامي قراءة في جهود التيار النهضوي: الخميني، الطباطبائي، الصدر الشيخ أحمد المبلّغي   الاحتجاب أم العفاف قراءة في التصوّر الإسلامي - حميدة عامري - ترجمة: محمّد تقي معدّل وآلاء معدّل   نظرية الإجماع في الفكر الأصولي نقد المنطلقات النصيّة المشرعنة - الشيخ جعفر السبحاني   نظريّة مساواة الدية بين الرجل والمرأة والمسلم والكافر - الشيخ يوسف الصانعي - ترجمة: حيدر حب الله   البناءات المعرفيّة للدين والاتجاه التنويري في الغرب - حميد بارسانيا - ترجمة : عباس الأسدي   أزمة الحديث النبوي عند أهل السنّة - د. يحيى محمّد   مظاهر الإبداع الأصولي في فكر الإمام الخوئي - الشيخ محمد إسحاق الفياض   الثقافة الدينية والعالم المعاصر إشكالية التواصل وأزمة التصادم - الشيخ أحمد الواعظي - ترجمة: زين العابدين شمس الدين   فهم القرآن بين الظن واليقين - د. محمد كاظم شاكر - ترجمة: أحمد العبيدي   شبكة الملكيّات تحليل البُنَيات العقلائيّة لأنظمة المال والملك والحقّ - «القسم الأوّل» - السيد محمّد باقر الصدر - بقلم: السيد عبدالغني الأردب   الاجتهاد والتجديد قراءة في هموم الفقه الإسلامي المعاصر - حيدر حب الله   الفرق الهامشية في الإسلام قراءة في الموقع والدور والتاريخ الشيخ رسول جعفريان - ترجمة: منال باقر   البكاء على الحسين(ع)... نقد في السند والمتن لبعض نصوص الرثاء - د. محمد علي سلطاني - ترجمة: محمد عبد الرزاق   عاشوراء في العصر العلماني من التناقض المفاهيمي إلى التناغم في القيم والحاجات د. مجيد محمدي - ترجمة: مشتاق الحلو   تاريخ المأتم الحسيني من الشهادة وحتى العصر القاجاري - د. محمد صالح الجويني - ترجمة: فرقد الجزائري   التحريف في السيرة الحسينية دراسة في المظاهر والأشكال - الشيخ محمد صحّتي سردرودي - ترجمة: حيدر حب الله   العـزاء ، سنّة دينية أم فعل اجتماعي؟ القسم الثاني السيد حسن إسلامي - ترجمة: حيدر حب الله   بقاء النهضة الحسينية بين الشيعة تفسيرات سيكولوجية وسيسيولوجية وسياسية و.. د. محمد منصور نجاد - ترجمة: مشتاق الحلو   مجالس العزاء الحسيني.. بدعة أم سنّة؟ الشيخ رضا بابائي - ترجمة: محمد عبدالرزاق   تاريخية تدوين المقتل الحسيني.. من التدوين إلى العاطفة إلى التوثيق أ. محمد جواد صاحبي - ترجمة: محمد عبد الرزاق   العزاء، سنّة دينية أم فعل اجتماعي - السيد حسن إسلامي - ترجمة: حيدر حب الله   الإصلاح الديني وكتب الأدعية والأذكار والزيارات - حيدر حب الله   مجالس العزاء.. الأدوار والوظائف الفـردية والاجتماعية د. محسن حسام ظاهري - ترجمة: محمد عبد الرزاق   عاشوراء الحسين وعاشوراء الشيعة .. تعدّد الأهداف والوسائل أ. محمد إسفندياري - ترجمة: محمد عبد الرزاق   التَّصوُّف والتَّشيُّع دراسة في العلاقة الجدلية - في حوار مع د. نصر الله بورجوادي - ترجمة: محمد عبد الرزاق   تحوّلاتُ الأدبِ الفارسي في العصـر الإسلامي - أ. محمد حسين عبدالرزاق   أزمات أمّة دراسة في انهيار الحضارة الإسلامية - السيّد صادق عبّاس الموسوي   ندوة: دور التشيُّع في بناء الحضارة الإسلاميَّة - الشيخ مهدي بيشوائي والشيخ يعقوب الجعفري - ترجمة: محمد عبدالرزاق   أزمة انتماء واعتراف الشِّيعة جزء لا يتجزَّأ من الأمّة الإسلامية - حيدر حب الله   المدرسة الـتأويلية الإيرانية المعاصرة رصد تقويمي للمشروع الهرمنيوطيقي لمحمد مجتهد شبستري - د. أحمد بهشتي   أخلاقية النقد وثقافة الانتقاد   الشَّعائر الحسينية بين النَّمذجة والإصلاح   موقع نصوص معاصرة موقع يعنى بالفكر الإسلامي المعاصر   يستقبل موقع نصوص معاصرة مشاركاتكم ودراساتكم ومقالاتكم   أهلاً وسهلاً بكم في موقع نصوص معاصرة   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (5) جدل ومواقف في الشعائر الحسينية   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (4) مطارحات في الفكر السياسي الإسلامي   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (3) المرأة في الفكر الإسلامي المعاصر، قضايا وإشكاليّات   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (2) اتجاهات العقلانية في الكلام الإسلامي   سلسلة كتاب نصوص معاصرة (1) المدرسة التفكيكية وجدل المعرفة الدينية   محمد حسين فضل الله: العقلانية والحوار من أجل التغيير    حقوق الإنسان.. تصورات عن الحقيقة والواقع    الصحوة الشيعية و فائض مفرداتها المذهبية    إعادة الصياغة لمفهوم الدين... بين الوحدة والتعدد    كتاب جديد لسماحة المرجع فضل الله ثمار البحر: نظرة فقهيّة جديدة    جغرافية الثقافة "الجابري يحاكم ابن سينا"    هل السلفيون عقبة في طريق الإصلاح؟    السيد فضل الله يواصل مسيرته السياسية والفكرية: أولوية الوحدة الإسلامية، وضرورة صدم الساحة    علماء الدين بين التقديس والتمحيص    ثلاثة أسس منهجيّة في مسألة الوحدة الإسلاميّة    اشكالية القطيعة بين المثقف والفقيه    التربية العربية والإسلامية: إشكاليات التنظير وتحديات الواقع    الولاية التكوينية ما بين الشيعة وفضل الله    كتاب أغضب حملة المباخر، "فضل الله" والولاية التكوينية، إبحار ضد التيار    المرجع الديني الشيخ مكارم الشيرازي يحذر من خرافة فرحة الزهراء    ما هو المحذور لو خطب الأب لابنته؟    جريدة الدار الكويتية تحاور الشيخ حيدر حب الله حول الفكر والاصلاح والتجديد    فلسفة الضِرار واقعٌ كارثي    دلالات المنطق الثوري في التجربة الحسينية    فلسفة الدم في عاشوراء   

نصوص معاصرة » مـقــالات 


علماء الدين بين التقديس والتمحيص


الشيخ حسن الصفار

لا شك أن وجود فئة متخصصة في علوم الدين، ومهتمة بتبيين مفاهيمه وأحكامه للناس، هو أمر مطلوب وضروري في أي مجتمع ينتمي إلى الدين.

وبالإضافة إلى الدور المعرفي الذي تقوم به هذه الفئة -علماء الدين- فإن لها دوراً اجتماعياً هاماً، يتمثل في تحفيزها المجتمع للالتزام بالقيم والأخلاق، وفي كونها رموزاً وقدوات للناس، يتأسّون بها، ويلتفون حولها، مما يعزز تلاحم المجتمع وتضامنه.

لذلك أوجب الإسلام وجود هذه الفئة في أوساط مجتمعات الأمة، بمقدار ما يستلزمه دورها ووظيفتها، على نحو الوجوب الكفائي، يقول تعالى: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ».

لكن هذه الشريحة -علماء الدين- هي جزء من المجتمع، ومعرضة للإصابة بمختلف الأمراض والنواقص التي قد تعرض لأي فرد من أبناء البشر، فهم حالة بشرية، لا تخلو من نقاط الضعف وموارد الخطأ. لذلك فإن النصوص الدينية في الوقت الذي تدعو فيه إلى احترام العلماء وتقديرهم، وأخذ تعاليم الإسلام منهم، يقول تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، فإنها في ذات الوقت تدعو إلى اليقظة والانتباه، حتى لا يتسلل إلى هذه الشريحة مشبوهون ومنحرفون، أو يستغل أي أحد من أفرادها مكانته وموقعيته على حساب المبادئ ومصلحة المجتمع، وحتى لا يتحول الخطأ الذي قد يقع من أحدهم عن قصد أو غير قصد إلى دين وتشريع.

وقد تحدثت كثير من الأحاديث والروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، عن وجوب الحذر والحيطة من الانخداع بالعلماء غير الصالحين، أو قبول ما يتنافى مع قيم الدين بسبب التدليس والتحريف. كما أن آيات القرآن الكريم التي تحدثت عن انحرافات وتحريفات بعض علماء الديانات السابقة، من اليهودية والنصرانية، تبعث برسالة تحذير وتنبيه لأبناء الأمة الإسلامية، حتى يأخذوا موقف الوعي والبصيرة في التعاطي مع هذه الظاهرة حين تحدث في وسط علماء الأمة.

ومن تلك الآيات الكريمة قوله تعالى وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ».

فالآية تفضح دور قسم من علماء أهل الكتاب، الذين يعطون لآرائهم النابعة من أهوائهم وتوجهاتهم المصلحية المنحرفة صفة القداسة الدينية، وكأنها أوامر شرعية، يقحمونها بين تعاليم وآيات الكتاب السماوي، ليوهموا الناس أنها نازلة من عند الله تعالى.

والتزاماً بالموضوعية والإنصاف فإن القرآن الكريم لم يعمم التهمة على جميع علماء اليهود والنصارى، وإنما خص جزءاً منهم وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً».

وتشير الآية الكريمة إلى أن هذا الفريق من علماء السوء في جميع الديانات الإلهية، يتفننون في أساليب التضليل حتى لا يكتشف الناس خيانتهم للدين، وتحريفهم لنصوصه المقدسة، بمزج كلام من عندهم بالنص الديني، يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ»، حيث يقدمون ذلك الكلام الزائف بنفس الطريقة التي يقدمون بها النص المقدس، لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ»، ليتوهم الناس أن ما قالوه هو جزء من الدين.

وقد يصرفون ألفاظ النص الديني إلى غير المعنى المقصود من قبل الله تعالى، كما تقول آية أخرى يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ».

خطر التحريف:

إن من أسوأ الأخطار التي تصيب الدين هي الافتراء عليه من داخله، أي من العلماء الذين يعتبرهم الناس مصدراً لتعاليم الدين وأحكامه، فيصدرون للناس فتاوى وآراء تخالف قيم الدين ومصلحة الأمة، بدوافع مصلحية، لخدمة الذات، أو انحيازاً لمصلحة فئة، أو تعصباً لمذهب واتجاه، وينسبون تلك الفتاوى والمواقف للدين، ويعطونها صفة التكليف الشرعي.

وقد رأينا في عصرنا الحاضر كيف أدّت بعض الفتاوى والآراء إلى نشوء توجهات إرهابية، تمارس العنف ضد الأبرياء، وتستبيح الدماء، وتنتهك الحرمات، خارج الأمة وداخلها.

كما رأينا مواقف التعبئة والتحريض الطائفي بعناوين دينية، كحماية العقيدة، ومحاربة الشرك والبدع، والدفاع عن المذهب، وما أنتجته من مشاريع فتن وتمزيق ونزاع واحتراب.

وفي داخل المذاهب تحصل صراعات تستخدم فيها الفتاوى الدينية بين الأطراف المختلفة في الرأي أو المصلحة، مما يتنافى مع حقوق الأخوة الإيمانية، ويتعارض مع احترام حق الاجتهاد واختلاف الرأي، ويجعل مجتمع المؤمنين ساحة نزاع وصراع.

وفي موارد كثيرة جرى توظيف الدين من قبل البعض لخدمة مواقف وتوجهات سياسية.

إن هذه المشاهد المؤلمة المؤسفة هي بعض نتائج سوء الممارسة في الوسط الديني، بعناوين وتبريرات تنسب إلى الدين. حتى إنه يمكن القول: إن بعض أوساط هذه الفئة من علماء الدين بدل أن تسهم في حلّ مشاكل الأمة، أصبحت مصدراً لمشاكل إضافية عويصة، وبين وقت وآخر نرى انشغال الحالة الدينية في هذه المنطقة أو تلك بالخلافات الداخلية التي تربك ساحتها، وتسبب ردود فعل سلبية تجاه الدين والمتدينين.

وإذا كان حدوث مثل هذه الحالات والظواهر أمراً متوقعاً، لأن أفراد هذه الشريحة -علماء الدين- ليسوا ملائكة ولا معصومين، وليسوا بعيدين عن التأثر بأوضاع وأجواء محيطهم الاجتماعي، فإنه لا بد من وجود آليات للحدّ منها، ولتحصين المجتمع من آثارها السلبية.

وسنعرض الحديث عن بعض الآليات والوسائل التي يمكن الإفادة منها في مواجهة هذه الظواهر:

1- التربية الأخلاقية:

يتركز اهتمام الدروس في المعاهد والحوزات العلمية، على الإعداد العلمي لطلابها، وغالباً ما يهمل جانب التربية الروحية الأخلاقية، مما يفسح المجال لنمو النزعات الفردية الأنانية، وتسرب التوجهات المصلحية، وقد يأتي بعض الطلاب للدراسة الدينية من بيئة غير صالحة، أو دون سابق إعداد تربوي، كما قد تسعى بعض الجهات المناوئة لزرع عناصر مغرضة في الوسط العلمي، أو للتأثير على بعض الأفراد فيها.

كل ذلك يوجب ضرورة التركيز والاهتمام برعاية الجانب التربوي الأخلاقي، لطلاب العلوم الدينية. وقد أكد على هذه الضرورة عدد من كبار المراجع والعلماء، وحذروا من تجاهلها.

2- مأسسة الحالة الدينية:

تعاني الحالة العلمية الدينية في معظمها من غياب الأطر المؤسساتية، مما يكرس التوجه الفردي عند علماء الدين، بدءاً من مرحلة الدراسة، حيث لا توجد في غالب الحوزات العلمية عند الشيعة أنظمة ملزمة، بل يختار الطالب بحريته نوع ومكان وعدد دروسه، وشخصيات مدرسّيه، ولا أحد يحاسبه على حضوره وغيابه، ولا تحديد لمدة دراسته وتخرجه، أو انتقاله من مرحلة علمية إلى أخرى.

صحيح أن هناك أعرافاً وتقاليد سائدة في الوسط الديني، لكنها ليست ملزمة، وخاصة لمن يرغب في تجاوزها. وربما كانت هذه الحرية المفتوحة في المعاهد والحوزات الدينية ملائمة لعصور وظروف سابقة، أو كانت لتجاوز محاولات بعض السلطات للهيمنة على الحوزة، مما دفع بعض قياداتها لرفع شعار: أن الحوزة نظامها اللانظام.

لكن الظروف الحاضرة، والتطورات في الحياة الاجتماعية، تفرض وجود قوانين ناظمة لأوضاع الحوزات، وحامية لها من الاختراقات والتسيب. وقد بدأ هذا التوجه يفرض نفسه، وخاصة في حوزة قم العلمية، مع ممانعة لا تزال قائمة في بعض الأوساط التقليدية.

وحين يعود طالب العلم إلى مجتمعه ليقوم بدوره الديني، فإنه لا يرتبط بأي جهة أو مؤسسة ترعى دوره وتراقب تجربته، لا من قبل الحوزة العلمية التي تنقطع صلتها به، ولا من قبل أي إطار مؤسسي في منطقته لعدم وجود مثل ذلك غالباً. فيبدأ تجربته بمفرده، وقد يواجه في بعض الأحيان مشاعر غير إيجابية من العلماء السابقين له في منطقته، باعتباره منافساً لهم، أو مختلفاً عنهم في بعض توجهاته وانتماءاته.

كل ذلك يخلق الأرضية لنمو التوجهات الأنانية والاهتمامات المصلحية، والممارسات غير الأخلاقية في الوسط الديني.

إن وجود رعاية من كبار العلماء في كل منطقة للحالة الدينية فيها، باحتضان جميع العلماء والطلبة، ومساعدتهم على أخذ أدوارهم ومواقعهم، ودعمهم في أداء وظائفهم ورسالتهم،وتفقد أمورهم وشؤونهم الحياتية، وتوفير أجواء المشاورة والتناصح فيما بينهم، وتشجيعهم على التعاون والتكامل، يساعد كثيراً على تجاوز السلبيات، ويمكّن من الاستفادة من الطاقات، وبذلك تتقدم الحالة الدينية وتتطور.

3- تحصين المجتمع بالوعي:

تركيز مكانة عالم الدين في المجتمع أمر مطلوب، واحترام الناس له مما حثت عليه النصوص الدينية، لتعزيز موقعية الدين. لكن وجود ظواهر سلبية في الوسط الديني تهدد بأخطار وأضرار بالغة من أبرزها:

1- فقدان الحالة الدينية لمصداقيتها، وحصول نفور عند البعض من الدين، كرد فعل لهذه الظواهر السلبية.

2- انخداع الناس بنماذج غير صالحة ضمن هذا الوسط، يعطي هذه النماذج الفرصة لاستمراريتها في الخطأ ولخدمة توجهاتها الخاطئة، ويقود أتباعها إلى الطريق الخاطئ.

3- تتعرض الساحة الدينية للهزات والإرباكات وتنشغل بالمشاكل والأزمات الداخلية.

ومما يبدو لنا من نهج القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، والروايات الواردة عن أئمة أهل البيت، هو ضرورة تحصين المجتمع بالوعي، حتى لا يتعامل الناس مع كل عالم دين بالتقديس المطلق والثقة العمياء، بل لا بد من إعمال العقل، واستخدام الفكر، والنظر إلى الأشخاص والأدوار والممارسات بعيون مفتوحة، وبصيرة واعية. فقيم الدين واضحة، ومصالح المجتمع تدركها العقول، ولا قداسة مطلقة لغير المعصوم.

وهذه هي الرسالة التي تريد إيصالها الآيات الكريمة التي تتحدث عن فساد وانحراف قسم من علماء أهل الكتاب، كقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ».

إن توجيه الخطاب للذين آمنوا هو لتحذيرهم من حصول مثل هذه الظاهرة في طبقتهم الدينية.

كما أن هناك عدداً كبيراً من الأحاديث والروايات التي تحذر من علماء السوء.

روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ويل لأمتي من علماء السوء)

وجاء عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم: (لا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العالم بالعقل).

أي أن على الإنسان أن يستخدم عقله لتقويم العلماء، ومعرفة الجدير بالاقتداء منهم، وتمحيص توجهاتهم.

4- النقد البنّاء:

السكوت على الأخطاء يراكمها، وقد يصدر الخطأ بسبب غفلة أو اشتباه، فوجود ناصحين ناقدين يدفع للتراجع عن الخطأ، كما أن شعور أي جهة بأنها معرضة للنقد وأن أعمالها تحت المجهر، يجعلها أكثر اهتماماً بضبط ممارساتها حفاظاً على سمعتها وموقعيتها.

ومن مشاكل ساحتنا الدينية رفضها للنقد، والتشكيك في أي ناقد أنه ضد الدين، ومناوئ للحالة الدينية، واعتبار النقد سبباً لإضعاف دور العلماء وإسقاط مكانتهم، وتحقيقاً لأهداف أعداء الدين والأمة. وهذا التفكير ليس صحيحاً، وليس مقبولاً، لأنه يخالف نهج القرآن والنصوص الدينية الأخرى، ويخالف منطق العقل، فالنقد والمعارضة سبب لاكتشاف الخطأ، ودافع لتصحيحه في كل مجال من المجالات.

وما أحوج ساحتنا الدينية إلى النقد البنّاء، فهو البديل الصحيح عن التهريج والتعبئة بين الأطراف المختلفة، وهو الذي يتيح فرصة التغيير والتطوير إلى الأفضل.

إن عالم الدين يجب أن يشجع من حوله على النقد وإبداء وجهات نظرهم، ليستفيد من ذلك في إصلاح ذاته، وإنجاح دوره، لا أن يفرض عليهم الرهبة والهيبة التي تمنعهم من إبداء آرائهم وانطباعاتهم. فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين رأى أعرابياً قد أخذته الرهبة منه صلى الله عليه وآله وسلم، قال له: هوّن عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد في مكة.

بل إن على عالم الدين أن يضع برنامجاً لإشراك الناس معه في اتخاذ القرارات وإدارة الشؤون الدينية التي يقول بها، وأن يتسع صدره للنقد والاعتراض، فقد أمر الله رسوله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، على عصمته وكما له أن يستشير من حوله، يقول تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ».

من جانب آخر فإن على الواعين من أبناء المجتمع أن لا يترددوا في إيصال نقدهم وإبداء ملاحظاتهم لعلماء الدين، وأن يجهروا لهم بآرائهم الناقدة، مادام الهدف هو الإصلاح وحماية المصلحة الدينية.

 

[ عدد الزيارات: 270]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني